عمر بن محمد ابن فهد
424
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
العاص بن الرّبيع - بقلادة لها كانت لخديجة من جزع ظفار « 1 » مع أخيه عمرو بن الرّبيع ، فرقّ لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها ، وتردّوا عليها متاعها فعلتم . قالوا : نعم . فأطلقوا أبا العاصي وردّوا القلادة إلى زينب ، وأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم على أبى العاصي أن يخلى سبيل زينب ، فوعده على ذلك . وكان الذي أسره عبد اللّه بن جبير بن النعمان أخو خوّات بن جبير « 2 » . ولما قدم أبو العاصي مكّة أمر زينب ابنة النبي صلّى اللّه عليه وسلم باللحوق بأبيها ، فتجهّزت وقدّم إليها حموها كنانة بن الربيع أخو زوجها بعيرا فركبته ، وأخذ قوسه وكنانته ثم خرج بها / نهارا يقودها - وهي في الهودج - فتحدّث بذلك رجال من قريش ، فخرجوا في طلبها ، فأدركوها بذى طوى . وكان أوّل من سبق إليها هبّار بن الأسود ، فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى طرحها وألقت ما في بطنها ، وأهريقت دما - وكانت حاملا - ولم يزل بها مرضها ذلك حتى ماتت بالمدينة ، ونزل « 3 » حموها ينثر كنانته وقال : واللّه لا يدنو منى رجل إلا وضعت فيه سهما . فرجع الناس عنه ، فجاء أبو سفيان فقال : ويحك قد عرفت مصيبتنا ، ثم خرجت بالمرأة علانية ؛ فيظنّ الناس أن ذلك عن ذلّ منا ، ولعمري ما لنا حاجة في حبسها عن أبيها ، ولكن ردّها ، فإذا هدأ الصوت ، وتحدّث الناس أنّا قد رددناها فسر بها سرّا فألحقها بأبيها . ففعل .
--> ( 1 ) جزع ظفار : خرز منسوب إلى ظفار ، فيه سواد وبياض كأنه عين . ( هامش الأمتاع 1 : 100 ) ( 2 ) الإمتاع 1 : 100 ، 101 . ( 3 ) كذا في الأصول . وفي سيرة النبي لابن هشام 2 : 480 ، والسيرة الحلبية 2 : 454 « برك » .